الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
241
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
المجالات السياسية والثقافية والاقتصادية . ولكن من وقعت مصالحه اللا مشروعة في خطر ! قصدوا لمقاومة هذه الدعوة الإلهية . الآية التي بعدها تتعرض إلى بعض مخططات هؤلاء الظلمة في مقابل دعوة النبي موسى ( عليه السلام ) : فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نسائهم . وما نستفيده من الآية هو أن قضية قتل الأبناء والإبقاء على النساء فقط لم يقتصر - كأسلوب طاغوتي - على الفترة التي سبقت ولادة موسى ( عليه السلام ) فحسب ، وإنما تم تكرار هذه الممارسة أثناء نبوة موسى ( عليه السلام ) ، فالآية ( 129 ) من سورة الأعراف تؤيد هذا الرأي ، حيث تحكي على لسان بني إسرائيل قولهم لموسى ( عليه السلام ) : أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا . لقد صدر هذا القول عن بني إسرائيل بعد أن قام فرعون بقتل أبناء المؤمنين منهم بدعوة موسى ( عليه السلام ) . وفي كل الأحوال ، يعبر هذا الأسلوب عن واحدة من الممارسات والخطط المشؤومة الدائمة للقدرات الشيطانية الظالمة التي تستهدف إبادة وتعطيل الصاقات الفعالة ، وترك غير الفاعلين للإفادة منهم في خدمة النظام . لقد كان " بنو إسرائيل " قبل موسى ( عليه السلام ) عبيدا للفراعنة ، لذلك لم يكن من العجيب أن تبادر سلطات فرعون بعد بعثة موسى ( عليه السلام ) وشيوع دعوته إلى اعتماد الخطة المعادية في قتل الأبناء واستحياء النساء ، بهدف الانتقام والإبادة الشديدة لبني إسرائيل كي تتعطل فيهم عوامل الصمود والمقاومة . ولكن ما هي نتيجة كل هذا الكيد ؟ القرآن يجيب : وما كيد الكافرين إلا في ضلال . أعمالهم سهام تطلق في ظلام الجهل والضلال فلا تصيب سوى الحجارة ! لقد قضى الله تعالى بمشيئته أن ينتصر الحق وأهله ، وأن يزهق الباطل وأنصاره .